عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
113
معارج التفكر ودقائق التدبر
في مواقعهم قد قدّموا ذلك دون تواطؤ ، مع أنّهم في الحقيقة متواطئون ، موجّهون سرّا من أئمّة الضّلال والإضلال ، وهؤلاء الأفراد مستأجرون لهم ، أو هم من جنودهم . ولفكّ هذا الحزام الجماعيّ الضّاغط ، أمر اللّه رسوله ، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته بأن يعظ جماهير الأتباع بأن يقوموا مخلصين للّه وللحقّ ، متجرّدين من تبعيّتهم لأئمّتهم ، وقادتهم الضّاغطين عليهم ، ويتفكّروا مثنى ، ويتفكّروا فرادى ، لا أن ينساقوا بغوغائيّة مع أصوات الجماعة دون تفكير مستقلّ . ومفتاح القضايا الّتي عليهم أن يتفكّروا فيها ، ما يقوله قادتهم بشأن الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّه مصاب بالجنون ، فإذا هداهم تفكيرهم الحرّ إلى أنّه ليس مجنونا ، بل هو أكمل النّاس عقلا ، وأعظمهم رشدا ، استطاعوا أن يتخلّصوا من معظم أقوال أئمّتهم الدّعائيّة ، وأن يكتشفوا أنّ قادتهم كاذبون مغرضون ، يصدّونهم عن الحقّ لهوى في نفوسهم ، وخوفا على زعاماتهم في قومهم . * قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ : أي : قل للجماهير من الأتباع : ما أعظكم إلّا بموعظة واحدة . الموعظة : ما يكون به الوعظ . والوعظ : هو النّصح المقرون بما يثير الرّغبة أو الرّهبة في النّفس ، للانتفاع بالنّصح ، واتّباع ما هدى إليه . * . . أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى . . : أي : أن تقوموا متجرّدين من الأهواء ، والعصبيّات ، والتّبعيّات ، تبتغون الوصول إلى الحقّ ومرضاة اللّه . مثنى ، وفرادى ، بعيدين عن الضّغط الجماعيّ الّذي يحيط بكم ، ويهيمن عليكم به أئمّتكم وقادتكم من قومكم . مثنى : أي : اثنين ، فاثنين ، يقال لغة : « جاء القوم مثنى » أي : جاءوا اثنين ، فاثنين ، وهكذا .